جلال الدين الرومي

577

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ويثبت أنه شاعر الإنسانية الأول في كل أنواع العشق المجازى « عشق البشر » والحقيقي « العشق الإلهى » وبينهما برازخ ودرجات . ( 3688 - 3698 ) هنا تبدأ حكاية صدر جهان وعبده الذي هرب منه ثم رده العشق حيث سيده ، ثم يعفو عنه سيده ، فليس المعشوق بأقل انجذابا إلى العاشق من انجذاب العاشق إليه كما سنرى ، وانظر قبل أن تتحدث عن أصل الحكاية ( وماذا يهمنا أصلها وأصلها هو العشق ذاته وانجذاب ذرات الحقيقة بالعشق ، ثم انجذابها كلية إلى أصل العشق ومعدنه الحقيقة الكبرى أو الحقيقة الوحيدة . الله سبحانه وتعالى ) . انظر إلى هذا الرمز الواحد في ( صدر جهان ) « صدر الدنيا » والعبد أية مناسبة ؟ يا لها من مطامنة وياله من طموح إنساني لا حد له وألا يرمز الأمر كله إلى هروب العبد ( الإنسان من سيده الأعلى ثم غربته في الأرض بعيدا عن منبته وعن جنته وحنينه إلى العودة ، وتوظيف كل قواه في سبيل هذه العودة ، وأنين روحه كما يئن الناى منذ أن قطع عن موطن الغاب « انظر أغنية الناى مقدمة الكتاب الأول من المثنوى كافتتاحية هي أشبه بافتتاحيات الأعمال الموسيقية الكبرى تمهد بأالحانها المتداخلة لكل الألحان الواردة في العمل على طوله وتنبىء عنها وتلخصها في الوقت نفسه ) وما صلة هذه الحادثة التي يوردها المفسرون بحكاية صدر جهان وعبده التي نحن بصددها . يقول المفسرون : إن الحكاية مستوحاة من السيرة التي أوردها محمد عوفي في لباب الألباب لمحمد بن عمر بن مسعود من أمراء ال برهان في بخارى ، فر من أبيه لسوء معاملة زوجة أبيه له ، ولجأ إلى مرو حيث هجا زوجة أبيه ، ثم راسل أباه ليعفو عنه وكان عوفي نفسه حامل هذه الرسائل وعفا عنه أبوه فعاد إلى بخارى